ابن حجر العسقلاني

100

الإصابة

ما صنعته خديجة من تقوية قلب النبي صلى الله عليه وسلم لتلقى ما أنزل الله عليه فقال لها لقد خشيت على نفسي فقالت كلا والله لا يخزيك الله أبدا وذكرت خصاله الحميدة وتوجهت به إلى ورقه وهو في الصحيح وقد ذكره بن إسحاق فقال وكانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس وعند أبي نعيم في الدلائل بسند ضعيف عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا معها إذا رأى شخصا بين السماء والأرض فقالت له خديجة ادن مني فدنا منها فقالت تراه قال نعم قال أدخل رأسك تحت درعي ففعل فقالت تراه قال لا قالت أبشر هذا ملك إذ لو كان شيطانا لما استحيا ثم رآه بأجياد فنزل إليه وبسط له بساطا وبحث في الأرض فنبع الماء فعلمه جبريل كيف يتوضأ فتوضأ وصلى ركعتين نحو الكعبة وبشره بنبوته وعلمه اقرأ باسم ربك ثم انصرف فلم يمر على شجر ولا حجر إلا قال سلام عليك يا رسول الله فجاء إلى خديجة فأخبرها فقالت أرني كيف أراك فأراها فتوضأت كما توضأ ثم صلت معه وقالت أشهد أنك رسول الله قلت وهذا أصرح ما وقفت عليه في نسبتها إلى الاسلام قال بن سعد كانت ذكرت لورقة بن عمها فلم يقدر فتزوجها أبو هالة ثم عتيق بن عائذ ثم أسند عن الواقدي بسند له عن عائشة قال كانت خديجة تكنى أم هند وعن حكيم بن حزام أنها كانت أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة سنة وروى عن المدائني بسند له عن بن عباس أن نساء أهل مكة اجتمعن في عيد لهن في الجاهلية فتمثل لهن رجل فلما قرب نادى بأعلى صوته يا نساء مكة إنه سيكون في بلدكن نبي يقال له أحمد فمن استطاع منكن أن تكون زوجا له فلتفعل فحصبنه إلا خديجة فإنها عضت على قوله ولم تعرض له وأسند أيضا عن الواقدي من حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية قالت كانت خديجة ذات شرف وجمال فذكر قصة إرسالها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه في التجارة لها إلى سوق بصري فربح ضعف ما كان غيره يربى قالت نفيسة فأرسلتني خديجة إليه دسيسا أعرض عليه نكاحها فقبل وتزوجها وهو بن خمس وعشرين سنة فولدت له القاسم وعبد الله وهو الطيب وهو الطاهر سمي بذلك لأنها ولدته في الاسلام وبناته الأربع وكان من